حسن بن عبد الله السيرافي
205
شرح كتاب سيبويه
همزته منقلبة من شيء قبل آخره فمنزلته منزلة ( قائل ) ، وأما ( تخمة ) و ( تهمة ) وما أشبه ذلك فإن التاء تعود في التصغير بإجماع أصحابنا ؛ لأنها لم تنقلب لعلة تزول في التصغير . هذا باب تحقير ما كان فيه قلب اعلم أن ما كان من القلب وهو تقديم حرف على غيره من الكلمة والأصل غير ذلك إذا صغر لم يرد إلى الأصل ؛ لأن التقديم والتأخير على غير قياس ، وإنما جاء في بعض الكلام ، ولا يحمل عليه ما سواه ؛ لأنه ليست له علة موجبة لذلك يزيلها التصغير ، فمن ذلك قولهم في ( لائث ) : ( لاث ) . قال العجاج : لاث به الأشاء والعبريّ " 1 " و ( شاك ) في قولهم ( شائك ) والشائك الذي له شوكة مثل ( قائل ) ثم قدموا الكاف فقالوا ( شاك ) كقولهم ( قاض ) . قال الشاعر : فتعرّفوني إنّني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم " 2 " وإنما هو بتأخير عين الفعل إلى موضع لامه . وكذلك قولهم : ( أينق ) في جمع ( ناقة ) وأصله ( أنوق ) فقدموا الواو وأبدلوا منها فصار ( أينق ) ووزنه : ( أعقل ) و ( أنوق ) " أفعل " . ووزن ( أينق ) : ( أعقل ) فيقول في تصغير ذلك ( شويك ) و ( لويث ) ، كما يقال في ( قاض ) : ( قويض ) ولا ترده إلى الأصل وتقول في ( أينق ) : ( أيينق ) كما قالوا في الجمع ( أيانق ) . قال الشاعر : ومسد أمرّ من أيانق
--> ( 1 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 466 ، وانظر المقتضب : 1 / 115 ، واللسان : ( لوث ) ( عبر ) ( أشا ) و ( لثا ) . ( 2 ) انظر الديوان : 67 ، والمقتضب : 1 / 116 ، والكتاب : 3 / 466 .